الشيخ محمد الصادقي الطهراني
314
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الأمريكيون إلّا على احتمال اختصاص « نَفْسٍ واحِدَةٍ » بآدم ، ورجوع ضمير الذكورة إلى مؤنث « نَفْسٍ واحِدَةٍ » ورجوع ضمائر الجمع هنا إلى مثناهما رغم استقبال افعالها ، ثالوث من الاحتمالات التي لا تحتملها هذه الآيات ، اللّهم إلا أولاها دون الأخريين . ذلك ، فالقصة كما ترى تتحدث عن سيرة عامة لأفراد هذا النوع إلّا من رحمه اللّه وهداه ، أنهم مهتمون بنقض مواثيقهم وخلف مواعيدهم مع اللّه نقضا لنداء الفطرة والعقلية السليمة : « فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » . والذي غفل عنه كلا الناقدين ، والموجهين لآلية بوجوه غير وجيهة ولا مرضية ، هو تحسّب أن هذه الآيات عرض عن الحالة الوالدية لأبوينا الأولين ، وهي بعيدة عنها كل البعد . ذلك لأن « خلقكم » تعم كل بني الإنسان ، و « نَفْسٍ واحِدَةٍ » هنا هي الوالد لكل مولود منهم « وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها » قد تعني والحال انه تعالى جعل من جنسها زوجها فخلقكم منهما اعتبارا بأصالة زائدة بين الأصلين للزوج الوالد على الزوجة الوالدة ، جعل ليسكن إليها : « وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً » ( 30 : 21 ) فالأصل في التقاء الزوجين هو السكن ليظل السكون والأمن جو المحضن الذي تنمو فيه الفراخ الزغب : فليس لمجرد اللذة ، إلا ذريعة تجذبهما إلى هذه العشرة العشيرة على أتعابها وأسغابها ، فاللذة العابرة والنزوة العارضة هما اللتان تتغلبان على كل الحوادث والكوارث في ذلك الالتقاء . « فَلَمَّا تَغَشَّاها » جماعا « حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً » هو النطفة الجرثومية « فمرت به » وذلك هو الحمل الأول فهي تبين حال الأبوين من النوع الإنساني في انجابهما أولادهما باعتبار العام النوعي دون اختصاص بالأولين ، ولا جمع خاص من الأبوين ، ولا شمولهما للأولين ، حيث تعني أن كل إنسان وليد أبويه : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى » ( 13 : 49 ) . والغالب على حال الأبوين - وهما محبان مشفقان شغفان على ولدهما - أن ينقطعا في